الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

350

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

النجوم . فقال إني سقيم . وبهذا الشكل إعتذر عن مشاركتهم . بعد اعتذاره تركوه وأسرعوا لتأدية مراسمهم فتولوا عنه مدبرين . وهنا يطرح سؤالان . الأول : لماذا نظر إبراهيم ( عليه السلام ) في النجوم ، وما هو هدفه من هذه النظرة ؟ والثاني : هل أنه كان مريضا حقا حينما قال : إنني مريض ؟ وما هو مرضه ؟ جواب السؤال الأول ، مع أخذ اعتقادات أهل بابل وعاداتهم بنظر الاعتبار ، يتضح أنهم كانوا يستقرئون النجوم ، وحتى أنهم كانوا يقولون بأن أصنامهم كانت هياكل النجوم على الأرض ، ولهذا السبب فإنهم يكنون لها الاحترام لكونها تمثل النجوم . وبالطبع فإلى جانب استقرائهم للنجوم ، كانت هناك خرافات كثيرة في هذا المجال شائعة في أوساطهم ، منها أنهم كانوا يعتبرون النجوم تؤثر على حظوظهم ، وكانوا يطلبون منها الخير والبركة ، كما كانوا يستدلون بها على الحوادث المستقبلية . ولكي يوهمهم إبراهيم ( عليه السلام ) بأنه يقول بمثل قولهم ، نظر إلى السماء وقال حينذاك : إني سقيم ، فتركوه ظنا منهم أن نجمه يدل على سقمه . أما بعض كبار المفسرين ، فقد احتملوا أنه كان يريد من حركة النجوم تعيين الوقت الدقيق لمرضه ، لأنه كان مصابا بحمى تعتريه في أوقات معينة ، ولكن الاحتمال الأول يعد مناسبا أكثر ، مع الأخذ بنظر الاعتبار معتقدات أهل بابل السائدة آنذاك . فيما احتمل البعض الآخر أن نظره إلى السماء هو التفكر في أسرار الخلق ، رغم أنهم كانوا يتصورون أن نظراته إلى السماء هي نظرات منجم يريد من خلال حركة